فوزي آل سيف

79

رجال حول أهل البيت

يقف عليه فرجع فأخبره أبو عبد الله بها وسأله عن مسألة أخرى فيها فساد أصله وعقم مذهبه فخرج هشام من عنده مغتمّاً متحيراً (قال: فبقيت أياماً لا أفيق من حيرتي). وكان لا بد لهشام الذي استطاع أن يعجز غيره من العلماء بمسائله ونقاشه بالرغم من عقم محتوى مذهبه، كان لا بد له أن يعترف أن قدرته الكلامية لم تغن عنه من حق الإمام شيئاً، وأنه الآن يقف أمام عالم لا كالعلماء، إنه نفحة من رسول الله 1، وثمرة طيبة من علي عليه السلام . «فسألني هشام أن أستأذن له على أبي عبد الله ثانياً، فدخلت عليه فاستأذنت له فقال أبو عبد الله لينتظرني في موضع سماه بالحيرة لألتقي معه فيه غداً إن شاء الله إذا راح النهار، فجئت إلى هشام وأخبرته بمقالته وأمره فسرّ بذلك واستبشر، وسبقه إلى الموضع الذي سماه. ثم رأيت هشاماً بعد ذلك فسألته عما كان بينهما فأخبرني أنه سبق أبا عبد الله إلى الموضع الذي كان سمّاه، فبينا هو إذا بأبي عبد الله عليه السلام قد أقبل على بغلة له، يقول هشام فلما أبصرت به وقرب مني هالني منظره وأرعبني حتى بقيت لا أجد شيئا أتفوه به ولا انطلق لساني لما أردت من مناطقته، ووقف أبو عبد الله علي مليّاً ينتظر ما أكلمه وكان وقوفه علي لا يزيدني إلاّ تهيباً وتحيراً، فلما رأى ذلك مني ضرب بغلته وسار حتى دخل بعض السكك، وتيقنت أن ما أصابني من هيبته لم يكن إلا من قبل الله عز وجل ومن عظم موقعه ومكانه من الرب الجليل»[60]. وهكذا دخل هذا الشاب إلى التجمع الرسالي الذي كان يقوده الإمام الصادق

--> 60 رجال الكشي 2/ 529.